عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
630
الإيضاح في شرح المفصل
هذا مذهب البصريّين « 1 » وقال الكوفيّون : وزنه فوعل « 2 » كأنّ أصله ووأل ، فنقلوا « 3 » الهمزة إلى موضع الفاء ، ثمّ أدغموا الواو في الواو ، وهو عندهم من قولهم : وأل إذا نجا ، كأنّ في الأوّليّة النجاة ، [ فنقلوا الهمزة إلى موضع الفاء ، وبالعكس فصار وزنه الآن عوفلا ] « 4 » وقال قوم « 5 » أصله ووّل على وزن فوعل ، وليس بشيء ، إذ يلزم منه تغييرات كثيرة ، ولا أصل له في الاشتقاق . وهو عند البصريّين أفعل المبنيّ للتفضيل لقولهم : أوّل من كذا ، / ولقولهم في مؤنّثه : الأولى وفي جمعه : الأول كما ذكر ، وهذا هو الصّحيح ، ولو كان كما زعم الكوفيّون لقيل في مؤنّثه : أوّلة . قوله : « ولآخر شأن ليس لأخواته » . إلى آخره . قال : لأنّه كثر في كلامهم حتى صار لأحد الشّيئين ، فاستعملوه حينئذ استعمال الأسماء التي لا تفضيل فيها ، فالتزموا فيه حذف « من » في حال التنكير ، وهو خلاف أصل وضعه ، فلأجل ذلك خالفوا به ، وهذا هو أيضا الذي جوّز استعمالهم أوّل كذلك [ أي بلا مصاحبة من ] « 6 » ألا تراهم يقولون : الأوّل والثاني والثالث ، فالثاني والثالث « 7 » لا تفضيل فيه ، والأوّل مفيد ما يفيد ، أحدهما باعتبار العدد ، فجرى مجراهما في صحّة استعماله بغير « من » في قولك : هذا أوّل وثان وثالث . قوله : « ولم يستو فيه ما استوى في أخواته » إلى آخره . قال : يعني « 8 » أنّ أفعل التفضيل إذا كان غير معرّف ولا مضاف فحكمه المطابقة « 9 » لا غير ،
--> ( 1 ) انظر : الكتاب : 3 / 95 ، 3 / 288 ، 4 / 374 ، 4 / 399 ، والمقتضب : 3 / 340 ، والحلبيات : 9 ، وسر الصناعة : 600 ، والمنصف : 2 / 202 ، والممتع : 564 . ( 2 ) انظر المنصف : 2 / 202 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 340 ، وشرح الكافية له أيضا : 2 / 218 ، وارتشاف الضرب : 3 / 232 ، وشرح الشافية للجاربردي : 315 - 316 . ( 3 ) في ط : « فقلبوا » . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) ظاهر كلام الرضي أنهم بعض الكوفين ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 218 . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من ط : « فالثاني والثالث » . خطأ . ( 8 ) في ط : « المعنى » . ( 9 ) في ط : « عدم المطابقة » . خطأ .